القاضي عبد الجبار الهمذاني

255

المغني في أبواب التوحيد والعدل

نقل : أنهم تعاطوا في محاربته ، مع ما فيها من بذل المهج والأموال ، والإقدام على ما يتضمن الأخطار ، ما تكلفوه ؛ فلو كانت المعارضة وقعت لكان إظهارها والاحتجاج بها أدل على فساد حاله ، وأقرب إلى بلوغ مرادهم منه ؛ فكيف يجوز نقل ما لا يؤثر ، وترك نقل ما يؤثر ؛ ولا فرق بين من ادّعى ذلك ، وشاهد حالهم ما ذكرناه ، وبين من ادّعى أنهم أظهروا إحياء الموتى عند ادّعاء تكذيبه ؛ وإبطال أمره ، واحتاجوا مع ذلك إلى محاربته ، ولم ينقل ذلك ؛ وفي نقله مجموع الفوائد ، ونقلت المحاربة ولا فائدة فيها . وبعد . . فقد نقل سائر ما كانوا يتعاطون ، مما لا يؤثر في حاله ، صلى اللّه عليه ، وحال القرآن ، كالهجو ، والوقيعة ؛ وكنسبته إلى السحر ، وغير ذلك ؛ فكيف يجوز أن لا تنقل المعارضة ، مع ما فيها من الفوائد ، لو كانت قد وقعت ؛ على أنا نعلم بعد أيام رسول اللّه ، صلى اللّه عليه ، عصرا بعد عصر ، أن فيها من يعادى النبىّ ممن يرجع إلى فصاحة ، ومعرفة بهذا الشأن ، فقد كان يجب إن لم تنقل المعارضة أن يبتدئها من يحدث في هذه الأعصار ، وإن لم يظهروها أن تظهر على الأيام ؛ كما تعلم من حال الأمور ، التي لا تلبث أن تنكشف ، وإن لم يقع في الوقت ، التي وقعت على حد الظهور ؛ وبطلان ذلك يبين أن المعارضة لم تقع . فإن قال : فقد جوزتم أن يكون في أيام « أقليدس » وصاحب « المجسطى » من يساويهما ، فيما ظهر عنهما من العلم ، وإن لم ينقل خبره ، فجوّزوا مثله في المعارضة . قيل له : قد بينا أن المعارضة لو وقعت لكان حالها كحال القرآن ، فيما يقتضي نقله ؛ بل أزيد ؛ فبيّن فيما سألت عنه ، أن حال غيرهما كحالهما ، فيما يوجب نقل